السيد عبد الأعلى السبزواري

150

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الأهمية العظمى ، وهو حصن اللّه الأكبر ، فمن دخله كان آمنا ، على ما تواتر عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، حيث قال : قال تعالى : « كلمة لا إله إلّا اللّه حصني ، فمن دخل حصني أمن من عذابي » . ومقتضى الجمع بينه وبين القيام بالقسط ، أن الإيمان بالتوحيد لا بد أن يكون مع الإيمان بالعدل ، والإيمان بأحدهما دون الآخر يكون إيمانا ناقصا ، فالآية تدلّ على أن العدل من أصول الدين ، فهي تؤيّد مذهب العدليّة ، القائلين بأن العدل أصل من أصول الدين . الثالث : يستفاد من إخباره تعالى عن الملائكة وأولي العلم أن هؤلاء يشهدون بالتوحيد لعلمهم بعدم شريك له تعالى ، فلو كان له شريك لعلمه هؤلاء ، إذ الملائكة هم وسائط الفيض ، ولهم الأمر في الخلق والتدبير ، وأن أولي العلم بما أنهم يشاهدون الآيات ويستفيدون منها ، يعلمون بأنه تعالى واحد ليس له شريك . الرابع : إطلاق قوله تعالى : وَالْمَلائِكَةُ يشمل الجميع كجبرائيل وإسرافيل وعزرائيل الذين هم سادات الملائكة ومدبر والتكوين بأمر من ربّ العالمين ، كما يشمل الكروبيين وحملة العرش الذين يكون علمهم بالوحدانيّة من الإفاضة الغيبيّة إليهم ، ومن تجلى الوحدة المطلقة لديهم . الخامس : تدلّ الآية الشريفة على فضل العلم وأهله ، وأنهم أمناء اللّه تعالى في خلقه ، إذ جعل شهادتهم قرين شهادته ويا لها من عظمة وبهاء وكبرياء . السادس : تكرار قوله تعالى : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يدلّ على أن الأوّل لأجل توحيد الذات ، والثاني لأجل بيان توحيده في الأفعال وقيامه بالعدل في مخلوقاته ، وهو توطئة لقوله تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ، من أن الدين واحد لا اختلاف فيه . السابع : يدلّ قوله تعالى : قائِماً بِالْقِسْطِ على بطلان الجبر والتفويض ، لكونهما خلاف القيام بالقسط الذي هو الأمر بين الأمرين ، كما أنه يدلّ على عدم جواز الظلم بالنسبة إليه تبارك وتعالى ، كما هو مذهب العدليّة . وإنما عبّر بالقسط لأنه العدل الظاهر الذي لا يمكن جهله ، بخلاف العدل فإنه